أكد محامون وعقاريون أن الكثير من النزاعات الإيجارية ترجع إلى التهاون في توقيع عقود إيجار بإشراف محامين تحفظ حقوق جميع الأطراف، خصوصًا الملاك الذين لطالما اشتكوا من عدم وفاء المستأجرين بالتزاماتهم.وقال المحامي أحمد عبدالله الشملان: «إن الكثير من الملاك لا يجيدون توقيع العقود الصحيحة التي من خلالها يضمنون حقوقهم»، مشيرًا إلى أن «بعض الملاك يشترون عقودًا من السوق بمبالغ زهيدة ثم يخسرون مستحقاتهم لفترات طويلة».


ويشتكي الكثير من الملاك من عدم دفع بعض المستأجرين، وتراكم المستحقات الخاصة بهم، ويطالبون باتخاذ إجراءات وإصدارات تشريعات تضمن حقوقهم.ونصح الشملان باللجوء إلى المحامين لصياغة عقود رصينة تضمن حقوقهم.ومن جانب آخر، قال المحامي الشملان: «على الرغم من صدور قانون متطور ينظم قطاع التأجير إلا أن بعض البنود والإجراءات بحاجة إلى التطوير لسد الطريق أمام ضعاف الناس».وتابع قائلاً: «على سبيل المثال لابد من تطوير آلية التبليغ التي تعتمد على تبليغ الشخص (المستأجر) ثم المحكمة، وبعض المستأجرين يغير مكان سكنه أو لا يتسلم البريد، وذلك يسمح له بالمماطلة»، داعيًا إلى «تغيير آلية التبلغ لتتم عبر المحكمة أو الوسائل المتعارفة، مثل نشر الرقم الشخصي في الصحيفة أو الجريدة الرسمية أو ما شابه ذلك».ودعا الملاك إلى كتابة عدة عناوين للمستأجر في العقد بحيث تسهل مراسلته، وتوقيع شيكات شهرية لضمان مقاضاته جنائيًا في حال لم يدفع قيمة الإيجار.وشدد على أهمية اللجوء إلى المحامين لأنهم ذوو الاختصاص في القوانين التي تحمي المستثمرين وتحفظ أموالهم.واختتم حديثه بالقول: «أرى أن هناك تطورًا كبيرًا طرأ باستحداث قانون الإيجارات، لكن يجب على الناس وعي هذه التطورات والاستفادة منها».زيادة عمل لجنة المنازعات الإيجاريةومن ناحيته، رأى ناصر الأهلي صاحب وكالة ناصر العقارية أن قطاع التأجير شهد تطورات إيجابية كثيرة، مقارنة بالسنوات الماضية خصوصًا مع صدور قانون التأجير العقاري واستحداث لجنة المنازعات العقارية.لكنه رأى أن عدد أفراد اللجنة قليل مقارنة بحجم القضايا والمنازعات الإيجابية في السوق، ويترتب على ذلك تأخير البتّ في القضايا التي تستغرق ربما أربعة شهور أو أكثر من ذلك.وقال:«لاشك أن القانون بحاجة إلى المراجعة وتعديل بعض البنود لتحقيق التوازن، وحماية جميع الأطراف سواء الملاك أو المستأجرين»، مؤكدًا أن القانون وُضع لحماية جميع الأطراف، وليس لحماية الملاك فقط.ونبه إلى أن تأخر البتّ في القضايا يضع ضغوطًا على ملاك العقارات الملزمين بدفع أقساط للبنوك، والتزامات شهرية، وكلما طالت فترة الدعاوى كلما تعرضوا لمزيد من الضغوط والخسائر.واقترح الأهلي إيجاد فروع للجنة المنازعات العقارية خارج المحكمة، مثل البلديات مثلاً، وهو ما عملته إمارة دبي للبتِّ في المنازعات العقارية بشكل أسرع، وذلك ابتداء بالعمل على حلها وديًا. وعما إذا كان الملاك والمستأجرون يقومون بعملية تسجيل عقودهم كخطوة أساسية في حال أرادوا الاتجاه للجنة المنازعات العقارية للتقاضي لديها، قال: «أعتقد أن ما لا يقل عن 60% من الملاك والمستأجرين يقومون بعملية تسجيل العقود، وهي خطوة ضرورية لحماية أنفسهم لكن لا يزال عدد الذين لا يسجلون العقود كبيرًا أيضًا»، مشددًا على أهمية «زيادة الوعي بضرورة تسجيل العقود الإيجارية»، مشيرًا إلى أن بعض النزاعات العقارية تصبح «معقدة»؛ لأن أصحابها لم يقوموا بعملية التسجيل.
مزعل: «طريق المحاكم طويل»ومن ناحيته، رأى رئيس مجلس إدارة شركة مصباح الهدى العقارية منصور مزعل «أن القانون لا يفرض إجراءات عدة تلزم المستأجرين بدفع المستحقات التي عليهم اتجاه الملاك، كما أن طريق المحاكم طويل وقد لا ينتهي إلى أية نتيجة فعلية».وقال: «إن الكثير من الملاك يفضلون الحصول على بعض مستحقاتهم من المستأجرين على اللجوء إلى المحاكم، وفق قاعدة أن تخسر شيئًا خير من أن تخسر كل شيء»، مشيرًا إلى أن «بعض المستأجرين تتراكم عليهم مستحقات إيجارية تصل لآلاف الدنانير».ورأى أن القطاع البنكي على سبيل المثال لديه الكثير من الخيارات لإلزام العملاء بدفع أقساطهم، ويجدون دعمًا واضحًا من القضاء والجهات التنفيذية، في حين لا يجد ملاك العقارات حيلة للحصول على مستحقاتهم أحيانًا.وقال: «حتى لو لجأت إلى المحكمة وحصلت على حكم يلزم المستأجر بالدفع؛ فإن الكثير من المستأجرين يتعذرون بعدم امتلاكهم للمال، وهنا يعود الأمر لنقطة الصفر، وكأن المالك لم يفعل شيئًا».واقترح مزعل إنشاء محكمة خاصة للمنازعات الإيجارية وتطوير القوانين ودعمها من خلال تنفيذ الأحكام على وجه السرعة، مؤكدًا أن هذه الخطوة من شأنها أن تدفع النشاط الاستثماري في قطاع التأجير إلى الأمام.

نشر الخبر في جريدة الأيام البحرينية – العدد 11228 الأحد 5 يناير 2020 الموافق 10 جمادى الأولى 1441